دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠١ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) و قد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده قصة طويلة في هذه الهجرة.
و هي فيما
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنها قالت «لما ضاقت علينا مكة و أوذي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و فتنوا و رأوا ما يصيبهم من البلاء و الفتنة في دينهم و أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يستطيع دفع ذلك عنهم، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في منعة من قومه و من عمه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل اللّه لكم فرجا و مخرجا مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار و إلى خير جار آمنا على ديننا، و لم نخش منه ظلما.
فلما رأت قريش أنا قد أصبنا دارا و أمنا اجتمعوا على أن يبعثوا إليه فينا فيخرجنا من بلاده، و ليردّنا عليهم، فبعثوا عمرو بن العاص و عبد اللّه بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا و لبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلا إلا هيئوا له هدية على حدة، قالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل تتكلموا فيهم، ثم أدفعوا هداياه و إن استطعتما أن يردّهم عليكم قبل أن يكلمكم فافعلوا.
فقدما علينا فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته و كلموه فقالوا له إنا قدمنا علي هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم و لم يدخلوا في دينكم فبعثنا قومهم ليردهم الملك عليهم فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل فقالوا نفعل ثم قدموا إلى النجاشي هداياه و كان من أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له أيها الملك إن فتية من