دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥١ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) طعامكم، قالت: [٥٤] اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال:
اللهمّ بارك لهم في اللحم و الماء.
قال ابن عباس: قال النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و لم يكن لهم يومئذ حبّ، و لو [٥٥] كان لهم حبّ دعا لهم فيه.
قال: فهما لا يخلو عليهما أحد، بغير مكة، إلّا لم يوافقاه [٥٦].
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي (عليه السلام)، و مريه أن يثبّت عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ حسن الهيئة. و أثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألنا كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير. قال: و هل [٥٧] أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، يقرأ [٥٨] عليك السلام، و يأمرك أن تثبّت عتبة بابك. قال: ذاك أبي، و أنت العتبة، أمرني أن أمسكك.
فلبث عنهم ما شاء اللّه، ثم جاء بعد ذلك.
قال معمر: و سمعت رجلا، يقول: كان إبراهيم، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يأتي على البراق.
ثم رجع الحديث إلى سعيد بن جبير. قال سعيد:
فجاء إبراهيم و إسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، و الولد بالوالد [٥٩]، قال معاوية:
[٥٤] في (م): «فقالت».
[٥٥] في (م): «فلو».
[٥٦] الغرض أن المداومة على اللحم و الماء لا يوافق الأمزجة، و ينحرف المزاج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه، و هذا من جملة بركاتها، و أثر دعاء إبراهيم- (عليه السلام)-
[٥٧] في (م): فهل.
[٥٨] في (ص): يقرئ.
[٥٩] يعني من الاعتناق و المصافحة، و تقبيل اليد.