دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) ههنا بيت اللّه، يبنيه هذا الغلام و أبوه، و إنّ اللّه لا يضيّع أهله. فكان البيت مرتفعا كالرّابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه و شماله، فكانوا كذلك حتى مرّ بهم قوم من جرهم- [أو أهل بيت من جرهم] [٣٧] مقبلين من كداء [٣٨] فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا [٣٩] فقالوا: إنّه ليدور، و لعهدنا بهذا، الوادي ما فيه ماء! فأرسلوا جريّا [٤٠] أو جريّين فرجعوا، فأخبروهم بالماء. فأقبلوا، فقالوا: أ تأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، و لكن لا حقّ لكم في الماء.
قال ابن عباس: قال النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فألفى ذلك أمّ إسماعيل، و هي تحب الأنس. فنزلوا معها حتى كان بها أهل أبيات منهم، و شبّ الغلام، و تعلّم العربية [٤١]، منهم، و أنفسهم [٤٢] و أعجبهم، فلما أدرك زوّجوه امرأة منهم [٤٣]. و ماتت أمّ إسماعيل.
قال معمر: و بلغني عن عمر بن الخطاب، [رضي اللّه عنه] [٤٤]، أنّه قال لقريش: إنّه كان ولاة هذا البيت قبلكم- أظنه قال طسم- و تهاونوا به [٤٥]،
[٣٧] ليست في (ص).
[٣٨] محل في أعلى مكة.
[٣٩] (طيرا عائفا) هو الذي يتردد على الماء و يحوم حوله، و لا يمضي عنه، و العائف: الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض.
[٤٠] (الجري): الوكيل، و الأجير، و سمي كذلك لأنه يجري مجرى مرسله، أو موكله، او لأنه يجري مسرعا في حوائجه.
[٤١] عند الحاكم: «أول من نطق بالعربية إسماعيل».
[٤٢] (أنفسهم)، بلفظ الماضي، اي رغبهم فيه، و في مصاهرته، يقال: أنفسني فلان في كذا، اي:
رغبني فيه، و أعجبهم: أي أعجبهم في نفاسته.
[٤٣] قال السهيلي: «اسمها: جداء بنت سعد»، و عن ابن اسحق ان اسمها: عمارة.
[٤٤] ليست في (م).
[٤٥] في (م): «فتهاونوا به».