دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٥ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١) فلا يسمع أمرا يكيدون [٢١] به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، و يرعى عليهما عامر بن فهيرة [٢٢] مولى أبي بكر منحة من غنم فيريح عليهما حين تذهب ساعة من الليل فيبيتان في رسل منحتهما و رضيفهما، حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.
و استأجر، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أبو بكر رجلا من بني الديل من بني عبد بن عدي هاديا خريتا [٢٣] و الخريت الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل، و هو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، و واعداه غار ثور فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال، فارتحلا و انطلق عامر بن فهيرة و الدليل الدؤلي فأخذ بهما يد بحر و هو طريق الساحل».
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير [٢٤] عن الليث، و قال: تكسب المعدوم.
[٢١] في الصحيح: «يكتادان به».
[٢٢] عامر بن فهيرة: مولى ابي بكر الصديق، و كان مولدا من مولدي الأزد، و اسلم و هو مملوك، فاشتراه أبو بكر و اعتقه، شهد بدرا و أحدا، و قتل يوم بئر معونة، قتله عامر بن الطفيل، و دفنته الملائكة.
[٢٣] قوله خريتا، صفة بعد صفة، و هو بكسر الخاء المعجمة و تشديد الراء و بالياء آخر الحروف الساكنة، و في آخره تاء مثناة من فوق، و الخريت: الماهر بالهداية. أشار به الى تفسير الخريت و هذا مدرج في الخبر من كلام الزهري، و عن الخطابي: الخريت مأخوذ من خرت الابرة كأنه يهتدي لمثل خرتها من الطريق، و خرت الابرة بالضم ثقبها و حكى عن الكسائي خرتنا الأرض إذا عرفناها و لم تخف علينا طرقها، و قال ابن الأثير: الخريت الماهر الذي يهتدي لآخرات المفازة، و هي طرقها الخفية.
[٢٤] في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار (٤٥) باب هجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه الى المدينة، فتح الباري (٧: ٢٣٠- ٢٣٢)، بطوله، و اخرج البخاري جزءا. من أول هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب المسجد يكون في الطريق أخرجه هناك بهذا الاسناد بعينه، و كذلك أخرجه في كتاب الاجازة في باب استئجار المشركين عند الضرورة، عن ابراهيم بن موسى، عن هاشم، عن معمر عن