دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٦ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١)
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ إملاء، قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال:
«ذكر رجال على عهد عمر فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي اللّه عنهما، فلما بلغ ذلك عمر رضي اللّه عنه، قال: و اللّه لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، و ليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة انطلق إلى الغار و معه أبو بكر رضي اللّه عنه، فجعل يمشي ساعة بين يديه و ساعة خلفه، حتى فطن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي و ساعة خلفي؟ فقال. يا رسول اللّه أذكر الطلب، فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون لك دوني؟ قال: نعم، و الذي بعثك بالحق ما كانت لتكن من ملمة إلا أحببت أن تكون لي دونك،
فلما انتهينا من الغار قال أبو بكر رضي اللّه عنه: مكانك يا رسول اللّه حتى استبري لك الغار فدخل فاستبراه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبر الجحرة، فقال: مكانك يا رسول اللّه حتى استبري الجحرة، فدخل فاستبرأ، ثم قال: انزل يا رسول اللّه، فنزل فقال عمر: و الذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.
و أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران العدل ببغداد، قال: حدثنا أحمد بن سلمان التجار الفقيه إملاء، قال: قرئ على يحيى بن
[ ()] الزهري، عن عائشة، من قوله و استأجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابو بكر رجلا من بني الديل إلى قوله و هو على طريق الساحل و كذلك أخرجه في الكفالة بإسناد هذا الباب من قوله ان عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالت لم اعقل ابوي قط إلا و هما يدينان إلى قوله ورق السمر اربعة أشهر، و كذلك أخرجه في الأدب في باب يزور صاحبه كل يوم له بكرة و عشية، فإنه أخرجه هناك عن ابراهيم عن هشام الى آخره من قوله قالت لم أعقل ابوي الى قوله قد أذن لي بالخروج. و حاصل الكلام ان البخاري اخرج هذا الحديث في هذه المواضع مقطعة مختصرة و لم يخرجه مطولا إلا هنا.