دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٨ - باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين قرأ القرآن، و علم إعجازه، و ما كان من إجابة اللّه- عز و جل- فيه دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بإعزاز دينه بإسلام أحد الرجلين
(١) (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي، ثم جذبني إليه، ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله.
فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، و كانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب فيضرب إلا رأيته و لا يصيبني [١٢] من ذلك شيء.
فخرجت، حتى جئت خالي و كان شريفا فقرعت عليه الباب [١٣]، فقال:
من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب، قال: فخرج إليّ فقلت: علمت إني قد صبوت قال أو فعلت؟ قلت نعم قال لا تفعل، فقلت: قد فعلت، فدخل و أجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا شيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته، فخرج إليّ فقلت مثل مقالتي لخالي، و قال مثل ما قال، و دخل و أجاف الباب دوني.
فقلت في نفسي: ما هذا شيء إن المسلمين يضربون و أنا لا أضرب. فقال لي رجل أ تحب أن يعلم بإسلامك؟ فقلت: نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلانا- لرجل لم يكن يكتم السر- فقل له فيما بينك و بينه: إني قد صبوت فإنه قلّ ما يكتم السرّ.
قال: فجئت و قد اجتمع الناس في الحجر فقلت فيما بيني و بينه إني قد صبوت. قال: أو فعلت؟ قلت نعم قال فنادى بأعلى صوته إن ابن الخطاب قد صبأ فبادر إليّ أولئك الناس فما زلت أضربهم و يضربونني فاجتمع عليّ الناس.
فقال خالي: ما هذه الجماعة قيل عمر قد صبأ، فقام على الحجر فأشار بكمة هكذا ألا إني قد أجرت ابن أخي، فتكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى
[١٢] في (ص): «يصبني».
[١٣] في (ص): «فقرعت الباب».