دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٩ - باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين قرأ القرآن، و علم إعجازه، و ما كان من إجابة اللّه- عز و جل- فيه دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بإعزاز دينه بإسلام أحد الرجلين
(١) رجلا من المسلمين يضرب و يضرب إلا رأيته فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني فأتيت خالي فقلت جوارك عليك رد فقل [١٤] ما شئت فما زلت أضرب و أضرب حتى أعز اللّه الإسلام» [١٥].
و أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ببغداد، قال:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبيد اللّه هو ابن يزيد المنادي، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف يعني الأزرق، قال: حدثنا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك قال:
«خرج عمر متقلد السيف، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال له: أين تعمد يا عمر؟ فقال أريد أن أقتل محمدا! قال: و كيف تأمن من بني هاشم و بني زهرة و قد قتلت محمدا؟ قال: فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبوت و تركت دينك الذي أنت عليه، قال: أ فلا أدلك على العجب إن ختنك و أختك قد صبوا و تركا دينك الذي أنت عليه، قال: فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما، و عندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، قال: فلما سمع خباب بحس عمر توارى في البيت فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال و كانوا يقرأون: طه فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا. قال: فلعلكما قد صبوتما، فقال له ختنه: يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال: فوثب عمر على ختنه، فوطئه وطأ شديدا. قال: فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيده فدمّى وجهها فقالت و هي غضبى: و إن كان الحق في غير دينك، إني أشهد أن لا إله إلا اللّه، و اشهد أن محمدا رسول اللّه.
فقال عمر أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه [١٦]- قال: و كان عمر
[١٤] في (ه): «عليك ردّ»، و في (ح): «جوارك رد عليك».
[١٥] أخرجه البزار، و الطبراني، عن أسلم مولى عمر.
[١٦] في (ص) رسمت هكذا «فأقرؤه».