دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٨١
(١) و كان ربما أمر بقتل الواحد بعد الواحد ممن قصد إلى أذاه إذا ظهر ذلك و ألّب عليه».
و أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي (رحمه اللّه) «أذن اللَّه عز و جل بأن يبتدءوا المشركين بقتال فقال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا الآية، و أباح لهم القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ- إلى- وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ. فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ.
قال الشافعي يقال نزل هذا في أهل مكة و هم كانوا أشد العدو على المسلمين ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر اللَّه ثم يقال: نسخ هذا كلّه، و النهي عن القتال، حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول اللَّه عز و جل: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [٢٧] و نزول هذه الآية بعد فرض الجهاد.
قال الشافعي: و لما مضت لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مدة من هجرته أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعات باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه عز و جل قوة بالعدد لم يكن قبلها ففرض اللَّه عز و جل عليهم الجهاد بعد إن كان أباحة لا فرضا فقال تبارك و تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ الآية [٢٨].
و قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[٢٧] [١٩٣- البقرة].
[٢٨] [٢١٦- البقرة].