دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧٨
(١) رأيت، فعفا عنه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان و أصحابه يعفون عن المشركين و أهل الكتاب كما أمره اللَّه عز و جل، و يصبرون على الأذى.
قال اللَّه عز و جل: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [١٢].
و قال عز و جل [١٣]: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١٤].
و كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يتأوّل في العفو ما أمره اللَّه عز و جل به حتى إذا أذن اللَّه فيهم، فلما غزا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بدرا و قتل اللَّه به من قتل من صناديد قريش، قال ابن أبيّ بن سلول و من معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجّه، فبايعوا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الإسلام فأسلموا».
هذا لفظ حديث أبي اليمان عن شعيب و انتهى حديث معمر عند قوله:
«فعفا عنه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان [١٥].
و رواه مسلم عن إسحاق [١٦] و عبد بن حميد عن عبد الرزاق.
[١٢] الآية الكريمة (١٨٦) من سورة آل عمران.
[١٣] (ح): «قال اللَّه تعالى».
[١٤] الآية الكريمة (١٠٩) من سورة البقرة.
[١٥] عن أبي اليمان، أخرجه البخاري في: ٧٨- كتاب الأدب (١١٥) باب كنية المشرك و في تفسير سورة آل عمران، و قد أخرجه البخاري أيضا في الجهاد، و في اللباس، عن قتيبة، عن ابي صفوان، عن يونس بن يزيد.
[١٦] صحيح مسلم: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٤٠) باب في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صبره على أذى المنافقين،