دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٨ - باب ذكر إسلام أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه و ما في قصّته من تنزيه
(١)
باب ذكر إسلام أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه و ما في قصّته من تنزيه [١] أخيه أنيس و هو أحد الشعراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عما كانوا يقولون فيه مما لا يليق به، و اعترافه بإعجاز القرآن، ثم ما فيها من اكتفاء أبي ذرّ ثلاثين ليلة و يوم بماء زمزم عن الطعام حتى سمن
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان النّجّاد، قال: حدّثنا بشر بن موسى، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرئ و أخبرنا أبو عبد اللّه، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا محمد بن رجاء و عمران ابن موسى قالا: حدّثنا [٢] هدبة بن خالد، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدّثنا حميد بن هلال، عن عبد اللّه بن الصّامت، قال: قال أبو ذرّ:
«خرجنا عن [٣] قومنا غفار و كانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا و أخي أنيس و أمّنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال و ذي هيئة، فأكرمنا خالنا، و أحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، قال: فجاء خالنا فنثا علينا [٤] ما قيل له، قال: فقلت له: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرته، و لا جماع لك فيما بعد، قال: فقرّبنا صرمتنا [٥] فاحتملنا عليها و تغطّى خالنا ثوبه فجعل يبكي، قال: فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة
[١] في (ح) «تبرئة».
[٢] في (ح): «قال: أنبأنا».
[٣] في (ح): «عن».
[٤] «فنثا علينا» أي: أشاعه و أفشاه.
[٥] «فقرّبنا صرمتنا»: الصرمة هي القطعة من الإبل، و تطلق أيضا على القطعة من الغنم.