دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٦ - باب إعلام الجني صاحبه بخروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما سمع من الأصوات بخروجه دون رؤية قائلها
(١) و أعلمت فيه الخيل، فما حال [١٣] الحول حتى بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» [١٤].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال:
أخبرني أبي، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثني ابن مسكين الأنصاريّ، قال: «بينا عمر بن الخطاب جالس ذات يوم إذ مرّ به رجل، فقال لجلسائه:
لقد كان هذا فيما أظنّ كاهنا في الجاهلية، فأرسل إليه رجلا فدعاه. فقال:
أنشدك [١٥] باللّه هل كنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال [١٦] يا أمير المؤمنين ما لنا و لذكر الجاهلية، و قد جاء اللّه عز و جل بالإسلام. فقال: نشدتك باللّه أ كنت كاهنا؟ قال: اللهم نعم. قال فما أعجب أتتك به شيطانتك؟ قال: اللهم نعم، بينا أنا جالس يوما إذ قالت لي: ألم تر إلى الشياطين و إبلاسها. و إياسها من نسّاكها. و لحوقها بالقلاص و أحلاسها. قال: عمر اللّه أكبر. قال: أتيت مكة فإذا برجل عند بعض تلك الأنصاب يذبح عجلا فوقفت رجاء أن أصيب من لحمه فلما ذبحه صاح من جوفه شيء. فقال: يا آل ذريح. أمر نجيح رجل يصيح، يقول لا إله إلا اللّه. قال: فارتعدت فرائصي حتى وقعت».
و أخبرنا أبو الحسن علي بن عبدان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمويه العسكري بالأهواز، قال: حدثنا عيسى بن غيلان النّرسي، قال:
حدثنا أبو عمرو حاضر بن مطهّر، قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت ليثا، قال:
حدثني رزيق عن مجاهد، قال: «إن بني غفار قرّبوا عجلا ليذبحوه على نصب من أنصابهم فبينا هو موقوف إذ صاح فقال يا آل ذريح. أمر نجيح صائح يصيح
[١٣] في (ه): «حان»، و في (ص) و (م): «حار».
[١٤] أخرجه البزار، و الطبراني، عن اسلم مولى عمر بن الخطاب عنه.
[١٥] في (م) و (ص) و (ه): «و قال: نشدتك».
[١٦] هكذا في (ح)، و في بقية النسخ: «قال».