دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦٧ - باب ما لقي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من وباء المدينة حين قدموها و عصمة اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عنها ثم ما ورد في دعائه بتصحيحها لهم و نقل وبائها عنهم إلى الجحفة، و استجابة دعاءه، ثم تحريمه المدينة، و دعائه لأهلها بالبركة
(١) و سألت بلالا، فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة* * * بفخ [٦] و حولي إذخر و جليل
فأتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته بقولهم فنظر إلى السماء ثم قال اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة و أشدّ. اللهم بارك في صاعها و مدها [٧] و انقل و باها إلى مهيعة» و هي الجحفة كما زعموا [٨].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة و هي أوبأ أرض اللّه و واديها بطحان نجل [٩] يجري عليه الأثل.
قال هشام: و كان وباؤها معروفا في الجاهلية و كان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف عليه إنسان قيل له انهق كنهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي، و قد قال الشاعر حين أشرف على المدينة.
لعمري لئن عشّرت من خيفة الردى* * * نهيق الحمار إنني لجزوع [١٠]
قالت عائشة فاشتكى أبو بكر و بلال و ذكر الحديث بنحو حديث أبي أسامة، إلا أنه قال: فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما بأصحابه دعا اللّه فذكره و قال فيه: و بارك لنا في صاعها و مدّها».
[٦] و في رواية: «بواد».
[٧] (ص): «صاعنا و مدّنا».
[٨] صحيح البخاري (٥: ١٦٨) و (٣: ٥٦).
[٩] استنجل الموضع إذا كثر به النجل و هو الماء يظهر من الأرض.
[١٠] البداية و النهاية (٣: ٢٢٣).