دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٠ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن عمرو بن البختري، و إسماعيل بن محمد الصفّار من فيهما [١٦]، قالا:
حدّثنا سعدان بن نصر، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه، عن ابن عون قال:
أنبأنا القاسم بن محمد، عن عائشة- رضي اللّه عنها- «أنها قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه عز و جل فقد أعظم الفرية على اللّه- عز و جل- و لكن رأى جبريل (عليه السلام) مرتين في صورته و خلقه، سادّا ما بين الأفق».
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد اللّه بن أبي الثلج عن محمد ابن عبد اللّه الأنصاري [١٧].
قلت: فالمرة الأولى التي رآه هي المذكورة فيما كتبنا من سورة النجم، و قد روينا أنها نزلت بعد ما هاجر عثمان بن عفان، و عثمان بن مظعون و أصحابهما إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، فلما قرأها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الصلاة و سجد و سجد المسلمون و المشركون و بلغهم الخبر رجعوا ثم هاجروا الهجرة الثانية مع جعفر بن أبي طالب و ذلك كان قبل المسّرى بسنتين [١٨].
[ ()] قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد! أرسلني إليك ربك، قال: أ فملكا نبيا يجعلك، أو عبدا رسولا؟- قال جبريل: تواضع لربك يا محمد- قال: بل، عبدا رسولا.
[١٦] ليست في (ه)، و في (ص) و (ه): فرّقهما.
[١٧] أخرجه البخاري في: ٥٩- كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم: آمين و الملائكة في السماء.
الحديث (٣٢٣٤)، فتح الباري (٦: ٣١٣).
و الحديث أخرجه مسلم ببداية مختلفة عن البخاري، فرواه عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشّعبي، عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة! ثلاث من تكلّم بواحدة منهنّ فقد أعظم على اللّه الفرية، قلت: ما هنّ، قالت: من زعم أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رأى ربه. إلخ الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم في: ١- كتاب الايمان (٧) باب معنى قول اللّه عز و جل: و لقد رآه نزلة أخرى، الحديث (٢٨٧)، صفحة (١: ١٥٩).
[١٨] في (ح): «بسنين».