دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٥ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) طرح فيها الحجارة و الحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني، ثم إني دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشى لي، و كان بيني و بينه قاب قوسين أو أدنى، قال:
و نزل على كل ورقة ملك من الملائكة، قال: و قال: فرضت عليّ خمسون صلاة، و قال: لك بكل حسنة عشر إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا و إذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة.
ثم دفعت الى موسى فقال بما أمرك ربك قلت بخمسين صلاة قال: ارجع الى ربك فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك و متى لا تطيقه تكفر فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا و جعلها أربعين، فما زلت اختلف بين موسى و ربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي بم أمرت؟ قلت: أمرت بعشر صلوات قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك، فرجعت إلى ربي فقلت أي ربّ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، و جعلها خمسا، فناداني ملك عندها: تمت فريضتي، و خففت عن عبادي، و أعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها، ثم رجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: بخمس صلوات، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك فقلت رجعت إلى ربي حتى استحييته.
ثم أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب: أني أتيت البارحة بيت المقدس و عرج بي إلى السماء، و رأيت كذا و رأيت كذا،
فقال أبو جهل بن هشام: ألا تعجبون مما يقول محمد! يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا، و أحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا و منقلبة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة.
قال فأخبرهم بعير لقريش [١١٥] لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا و كذا
[١١٥] في (ص): «بعير قريش».