دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٣ - ذكر حديث قسّ بن ساعدة الإيادي
(١) و من مات فات، و كلّ ما هو آت آت.
أما بعد، فإنّ في السماء لخبرا، و إنّ في الأرض لعبرا: نجوم تغور و لا تغور [٥]، و بحار تفور، و لا تفور [٦]، و سقف مرفوع، و مهاد موضوع.
و أنهار منبوع. أقسم قسّ قسما باللّه لا كذبا و لا إثما: ليتبعن الأمر سخطا، و لئن كان [في] [٧] بعضه رضا، إنّ في بعضه لسخطا [٨]. و ما هذا باللعب، و إنّ من وراء هذا للعجب. أقسم قسّ قسما باللّه لا كذبا و لا آثما: إنّ للّه دينا هو أرضى له من دين نحن عليه. ما بال الناس يذهبون و لا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟
قال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ثم أنشد قس بن ساعدة أبياتا من الشعر لم أحفظها عنه». فقام أبو بكر الصدّيق [رضي اللّه عنه] [٩]، فقال: أنا حضرت ذلك المقام، و حفظت تلك المقالة. فقال له رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ما هي؟» فقال [له] [١٠] أبو بكر: قال قس بن ساعدة في آخر كلامه:
في الذّاهبين الأوّلين* * * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للمو* * * ت ليس لها مصادر
و رأيت قومي نحوها* * * يمضي الأكابرو الأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ* * * و لا من الباقين غابر
أيقنت أنّي لا محا* * * لة حيث صار القوم صائر
[٥] في (م) و (ص) «و لا تفور».
[٦] في (ص) و (م) «و لا تغور».
[٧] الزيادة من (ه).
[٨] في (ص) و (م) و (ح): «سخطا».
[٩] الزيادة من (ص) و (م).
[١٠] ليست في (م) و لا في (ص).