دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٧ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١) جعفر و أنا أسمع، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، قال: حدثني فرات بن السائب عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العنزي، عن عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه في قصة ذكرها، قال: فقال عمر و اللّه لليلة من أبي بكر و يوم خير من عمر عمر، هل لك أن أحدثك بليلته و يومه؟ قال: قلت نعم يا أمير المؤمنين قال أما ليلته فلمّا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هارب من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر، فجعل يمشي مرة أمامه، و مرة خلفه، و مرة عن يمينه، و مرة عن يساره، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك؟» قال: يا رسول اللّه أذكر الرصد فأكون أمامك، و أذكر الطلب فأكون خلفك، و مرة عن يمينك و مرة عن يسارك، لا آمن عليك، قال: فمشى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلته على أطراف أصابعه، حتى حفيت رجلاه، فلما رآه أبو بكر رضي اللّه عنه أنها قد حفيت حمله على كاهله، و جعل يشتد به حتى أتى به فم الغار، فأنزله، ثم قال: و الذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك، فدخل فلم ير شيئا، فحمله فأدخله، و كان في الغار خرق فيه حيات و أفاعي، فخشي أبو بكر أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فألقمه قدمه فجعلن يضربنه و يلسعنه: الحيات و الأفاعي، و جعلت دموعه تنحدر و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يقول له: يا أبا بكر! لا تحزن، إن اللّه معنا، فأنزل اللّه سكينته الاطمئنانية لأبي بكر، فهذه ليلته.
و أما يومه فلما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ارتدت العرب، فقال بعضهم:
نصلي، و لا نزكي و قال بعضهم: لا نصلي و لا نزكي، فأتيته و لا آلوه نصحا، فقلت: يا خليفة رسول اللّه تألّف الناس و ارفق بهم، فقال: جبار في الجاهلية خوار في الإسلام فبما ذا أتألفهم أ بشعر مفتعل أو بشعر مفتري؟ قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ارتفع الوحي، فو اللّه لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لقاتلتهم عليه قال فقاتلنا معه فكان و اللّه رشيد الأمر فهذا يومه».
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب،