دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٦ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سبعة من قريش يؤذونه ثم على ابن أبي لهب و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) ابن سليمان الباغندي [٢] قال: حدّثنا محمد بن يحيى الحراني، قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن أعين، قال: حدّثنا زهير، فذكره بإسناده نحوه.
رواه مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب [٣]، عن الحسن بن محمد
[٢] ليست في (ه) و لا في (ص).
[٣] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٣٩) باب ما لقي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أذى المشركين، حديث (١١٠)، ص (١٤٢٠)، عن سلمة بن شبيب.
و هؤلاء النفر كانوا من أشد المعارضين، و المؤذين لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتى نزل فيهم قرآنا، قال ابن هشام في السيرة (١: ٣٨٥- ٣٨٧):
و أبيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، و عقبة بن أبي معيط، و كانا متصافيين، حسنا ما بينهما، فكان عقبة قد جلس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سمع منه، فبلغ ذلك أبيّا، فأتى عقبة، فقال له: ألم يبلغني أنك جالست محمدا و سمعت منه؟ ثم قال: وجهي من وجهك حرام أن أكلمك، و استغلظ [له] من اليمين، إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه، ففعل ذلك عدوّ اللّه عقبة ابن أبي معيط، لعنه اللّه، فأنزل اللّه تعالى فيهما (٢٥: ٢٧- ٢٩): وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا إلى قوله تعالى: لِلْإِنْسانِ خَذُولًا.
و مشى أبيّ بن خَلَف إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعَظَمٍ بالٍ قد ارْفتّ فقال: يا محمد، أنت تزعم أن اللّه يبعث هذا بعد ما أرمّ ثم فتّه بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «نعم أنا أقول ذلك، يبعثه اللّه و إيّاك بعد ما تكونان هكذا، ثمّ يدخلك اللّه النّار»
فأنزل اللّه تعالى فيه (٣٦: ٧٨- ٨٠):
وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.
و اعترض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يطوف بالكعبة، فيما بلغني، الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى، و الوليد بن المغيرة، و أميّة بن خلف، و العاص بن وائل السّهمي، و كانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، و تعبد ما نعبد، فنشترك نحن و أنت في الأمر: فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، و إن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل اللّه تعالى فيهم (١٠٩: ١- ٦): قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ السورة كلّها، أي: إن كنتم لا تعبدون اللّه إلا أن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم، لكم دينكم جميعا ولي دين.