دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٨ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سبعة من قريش يؤذونه ثم على ابن أبي لهب و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) ابن أعين.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدّثنا تمتام، قال: حدّثنا عباس بن الفضل الأزرق، قال: حدّثنا الأسود ابن شيبان، قال: حدّثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، عن أبيه، قال: «كان لهب ابن أبي لهب يسب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يدعو عليه، قال: فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللهم سلّط عليه كلبك،
قال: و كان أبو لهب يحمل البزّ إلى الشام، و يبعث بولده مع غلمانه و وكلائه و يقول: إن ابني أخاف عليه دعوة محمد فيعاهدوه، قال:
و كانوا إذا نزل المنزل ألزقوه إلى الحائط، و غطوا عليه الثياب و المتاع، قال:
ففعلوا ذلك به زمانا، فجاء سبع فنشله فقتله، فبلغ ذلك أبا لهب فقال: ألم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد».
كذا قال عباس بن الفضل و ليس بالقوي.
لهب بن أبي لهب، و أهل المغازي يقولون: عتبة بن أبي لهب، و قال بعضهم: عتيبة.
و فيما أخبرنا أبو عبد اللّه، قراءة عليه، قال: «كانت أم كلثوم يعني ابنة
[ ()] و النّضر بن الحرث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، كان إذا جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مجلسا فدعا فيه إلى اللّه تعالى، و تلا فيه القرآن، و حذّر قريشا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم السّنديذ و عن إسفنديار و ملوك فارس، ثم يقول: و اللّه ما محمد بأحسن حديثا مني، و ما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبتها كما اكتتبها، فأنزل اللّه فيه (٢٥: ٥- ٦):
وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي
السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً و نزل فيه (٦٨: ١٥): إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و نزل فيه (٤٥: ٧- ٨): وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ... كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
قال ابن هشام: الأفّاك: الكذاب، و في كتاب اللّه تعالى (٣٧: ١٥١- ١٥٢): أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.