دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٦ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) الصالح، و رفع لنا البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا؟ قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك حتى إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه [٤١] آخر ما عليهم، ثم رفعت لنا سدرة المنتهى، فحدث نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن ورقها مثل آذان الفيلة، و أن نبقها [٤٢] مثل قلال [٤٣] هجر، و حدث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران باطنان و نهران ظاهران، فقلت: ما هذه الأنهار يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة، و أما الظاهران فالنيل و الفرات، قال: و أتيت بإناءين: أحدهما خمر، و الآخر لبن، فعرضا عليّ، فاخترت اللبن. فقيل لي: أصبت أصاب اللّه بك أمتك [٤٤] على الفطرة، و فرضت عليّ خمسون صلاة كل يوم، أو قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم- الشك من سعيد- فجئت حتى أتيت على موسى، فقال لي: بما أمرت؟ فقلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إني قد بلوت النّاس قبلك، و عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، و إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فحطّ عني خمس صلوات، فما زلت اختلف بين ربي و بين موسى كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فلما أتيت على موسى قال لي: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إني قد بلوت النّاس قبلك و عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة،
[٤١] في (ح): «فيه».
[٤٢] جمع نبقة و هو حمل السدر.
[٤٣] (القلال): الجرار، يريد: أن ثمرها في الكبر مثل الجرار، و كانت معروفة عند المخاطبين، لذلك وقع التمثيل بها، و ورد ذكرها في أحاديث نبوية أخرى: إذا بلغ الماء قلتين، فالقلة: جرّة كبيرة تسع قربتين و أكثر.
و هجر: اسم بلد بقرب المدينة المنورة.
[٤٤] أصاب اللّه بك: أي: أراد بك الفطرة و الخير و الفضل، و جاء في الذكر الحكيم: «فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب» [سورة ص- ٣٦]، أي: أراد.