دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٥١ - باب ما أخبر عنه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند بناء مسجده ثم ظهر صدقه بعد وفاته و فيه و في أمثاله دلالة ظاهرة على صحة نبوته
(١) فقام، فجعل بنفث التراب على رأسه، و يقول: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» [١٥].
و أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر بن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح فذكره بنحوه إلا أنه قال: «ينفض التراب عن رأسه و صدره، و هو يقول ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية».
أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس [١٦] عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أنه أخبره، قال «لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو ابن حزم على عمرو بن العاص، فقال: لا أدري أ كان معه أم أخبره أبوه، فقال: قتل عمار، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): تقتله الفئة الباغية».
قال: فقام عمرو فزعا يرتجع حتى دخل على معاوية، فقال معاوية ما شأنك؟ فقال: قتل عمار، فقال معاوية: قتل عمار، فما ذا؟ قال عمرو:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية دحضت في بولك [١٧] أ نحن قتلناه إنما قتله علي و أصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: سيوفنا» [١٨]
و حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال حدثنا أبو زكريا العنبري، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال أخبرنا عطاء
[١٥] البداية و النهاية (٣: ٢١٧).
[١٦] في (ص): «ابن أبي طاوس».
[١٧] (دحضت في بولك): زللت، و زلقت.
[١٨] مسند أحمد (٤: ١٩٩)، و مجمع الزوائد (٧: ٢٤٢)، (٩: ٢٩٧).