دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٤٩ - باب ما أخبر عنه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند بناء مسجده ثم ظهر صدقه بعد وفاته و فيه و في أمثاله دلالة ظاهرة على صحة نبوته
(١) الخدري، «أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما حفر الخندق و كان الناس يحملون لبنة لبنة و عمار ناقه من وجع كان به، فجعل يحمل لبنتين لبنتين، قال أبو سعيد: فحدثني أصحابي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان ينفض التراب على رأسه و يقول: ويحك ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» [٩].
و قد بيّن عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري في هذه الرواية ما سمع من غيره من هذا الحديث و نقل فيها حمل اللبنة و اللبنتين كما نقلها عكرمة، فيشبه أن يكون ذكر الخندق و هما في رواية أبي نضرة أو كان قد قالها عند بناء المسجد و قالها يوم الخندق و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، عن خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «تقتل عمارا الفئة الباغية» [١٠] و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الحسن، عن أمه بنحوه.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الصمد عن شعبة عن خالد عن سعيد و الحسن عن أمهما [١١].
[٩] مسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة، (٤: ٢٣٣٥)، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٥).
[١٠] أخرجه مسلم في الفتن (٤: ٢٣٣٦)، و الإمام أحمد في «مسنده» (٦: ٢٨٩).
[١١] راجع الحواشي (٧)، (٨)، (٩) من هذا الباب.