دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٤٧ - باب ما أخبر عنه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند بناء مسجده ثم ظهر صدقه بعد وفاته و فيه و في أمثاله دلالة ظاهرة على صحة نبوته
(١) و قد ذكره جماعة عن خالد الحذاء.
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه البسطامي قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرني عمران بن موسى قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد يعني ابن عبد اللّه الواسطي قال و حدثنا ابن عبد الكريم [قال أخبرنا] [٣] إسحاق بن شاهين قال حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال لي و لعلي بن عبد اللّه بن عباس «انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه فإذا هو في حائط له فلما رآنا جاءنا فأخذ رداءه ثم قعد فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد قال كنا نحمل لبنة لبنة و عمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل ينفض التراب عن رأس عمار و يقول: يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك؟ قال: إني أريد الأجر من اللّه، قال: فجعل ينفض التراب عنه و يقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية: يدعوهم إلى الجنة، و يدعونه إلى النار. قال عمار أعوذ بالرحمن من الفتن» [٤].
و أخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
حدثنا أبو حفص [٥] عمر بن الحسن الحلبي قال حدثنا ابن أبي سمينة قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، قال: قال لي ابن عباس: انطلق مع علي بن عبد اللّه إلى أبي سعيد، فاسمعا من حديثه، فأتيناه فكان فيما حدثنا «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يبني المسجد فمر به عمار ينقل لبنتين، فقال: ويحك ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» أخرجه البخاري [٦] عن ابراهيم بن
[٣] من (ص) فقط.
[٤] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية»، و قال: «لكن روى هذا الحديث الإمام البخاري عن مسدد، عن عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، و عن إبراهيم بن موسى، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، إلا أنه لم يذكر قوله: «تقتلك الفئة الباغية».
[٥] (ص): «أبو حسين»، (ه): «أبو حفيص».
[٦] انظر الحاشية (٢) من هذا الباب.