دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٢ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١) سمعت أبا مصعب المكي، قال: أدركت أنس بن مالك، و زيد بن أرقم، و المغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون «أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة الغار أمر اللَّه عز و جل بشجرة فنبتت في وجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسترته [٣٢]، و أمر اللَّه العنكبوت فنسجت في وجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسترته، و أمر اللَّه حمامتين و حشيتين فوقفتا بفم الغار، و أقبل فتيان قريش من كل بطن رجل، بعصيهم و هراويهم [٣٣] و سيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بقدر أربعين ذراعا، فجعل رجل منهم لينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا له ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار، فعلمت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما قال، فعرف أن اللَّه عز و جل قد درأ عنه بهما، فدعاهن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسمت [٣٤]، عليهن و فرض جزاءهن، و انحدرن في الحرم» [٣٥].
أخبرنا أبو عبد اللَّه إسحاق بن أبي سعيد السوسي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي إملاء، قال: حدثنا أبو سعيد:
الحسن بن عبد الصمد القهندزيّ، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: أخبرنا علي بن مجاهد، قال: حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «فأنزل اللَّه سكينته عليه قال: على أبي بكر لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم تزل السكينة معه».
[٣٢] و في رواية عند قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي، سمع من النسائي، و ألف كتابا في شرح الحديث سماه: الدلائل، وفاته في سرقسطة ٣٠٢ ه، جاء في كتاب الدلائل هذا على ما ذكره السهيلي في الروض الأنف (٢: ٤): «أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما دخل الغار، و أبو بكر معه أنبت اللَّه على بابه الراءة، و هي شجرة معروفة، فحجبت عن النار أعين الكفار» و الراءة شجر مثل قامة الإنسان طولا، و لها خيطان و زهر ابيض كالريش.
[٣٣] الهراوة: العصا الغليظة.
[٣٤] بارك.
[٣٥] أخرجه ابن سعد (١: ٢٢٩)، و ابو نعيم في دلائل النبوة، و ابن عساكر كلهم عن ابي مصعب المكي.