دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١ - باب ما جاء في إخبار سيف بن ذي يزن عبد المطلب بن هاشم
(١) أطيب موضع و أكرم معدن، و أنت- أبيت اللّعن- ملك العرب الذي له تنقاد، و عمودها الذي عليه العماد، و معقلها الذي يلجأ إليه العباد، سلفك خير سلف، و أنت لنا منهم خير خلف فلن يهلك ذكر من أنت خلفه، و لن يخمل ذكر من أنت سلفه. نحن أهل حرم اللّه [تعالى] [١١] و سدنه بيت اللّه، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزأة.
قال له الملك: و من أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم:
قال: ابن أختنا. قال: نعم. قال: أذنه، ثم أقبل عليه و على القوم، فقال:
مرحبا و أهلا- و أرسلها مثلا، و كان أول من تكلم بها- و ناقة و رحلا، و مستناخا سهلا، و ملكا ربحلا: يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، و عرف قرابتكم، و قبل وسيلتكم، فإنكم أهل الليل و النهار، و لكم الكرامة ما أقمتم، و الحباء إذا ظعنتم.
ثم أنهضوا إلى دار الضّيافة و الوفود، و أجري عليهم الأنزال فأقاموا بذلك شهرا لا يصلون إليه، و لا يؤذون لهم في الانصراف. ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه، ثم قال: يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به، و لكني رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه، فليكن عندك مخبيا حتى يأذن اللّه، عز و جل فيه: إني أجد في الكتاب المكنون، و العلم المخزون، الذي ادّخرناه لأنفسنا و احتجبناه دون غيرنا- خبرا [١٢] عظيما و خطرا جسيما. فيه شرف الحياة، و فضيلة الوفاة، للناس عامة، و لرهطك كافة، و لك خاصة.
فقال له عبد المطلب [١٣]: مثلك أيها الملك سرّ و برّ، فما هو فداك أهل
[١١] ليست في (ص) و (م).
[١٢] في (ه): خيرا.
[١٣] في (م) و (ص): «فقال عبد المطلب».