دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣ - باب ما جاء في إخبار سيف بن ذي يزن عبد المطلب بن هاشم
(١) رأسك ثلج صدرك، و علا كعبك، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك؟
قال: نعم أيها الملك، إنه كان لي ابن، و كنت به معجبا، و عليه رفيقا، و إني زوجته كريمة، من كرائم قومي: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام فسميته محمدا، مات أبوه و أمه، و كفلته أنا و عمه.
قال له ابن ذي يزن: إنّ الذي قلت لك كما قلت، فاحفظه [١٨]، و احذر عليه من اليهود، فإنهم له أعداء، و لن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا و اطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرّهط الذين معك، فإني لست آمن أن تتداخلهم. النّفاسة من أن تكون لكم الرئاسة فينصبون له الحبائل، و يبغون له الغوائل، و إنهم [١٩] فاعلون ذلك، أو أبناؤهم غير شك، و لو لا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي و رجلي حتى أصيّر يثرب [٢٠] دار ملكي، فإني أجد في الكتاب النّاطق، و العلم السابق: أن يثرب استحكام أمره، و أهل نصرته، و موضع قبره، و لو لا أني أقيه الآفات، و أحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنه أمره، و لأوطأت على أسنان العرب كعبه، و لكن سأصرف ذلك إليك عن غير تقصير بمن معك.
ثم دعا بالقوم، فأمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد سود، و عشر إماء سود، و حلّتين من حلل البرود، و خمسة أرطال ذهب، و عشرة أرطال فضة، و مائة من الإبل، و كرش مملوء [٢١] عنبرا، و أمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، و قال: إذا حال الحول فأتني بخبره [٢٢]، و ما يكون من أمره.
[١٨] العبارة من (ه). و جاء في (ح) و (م) و (ص): «فاحتفظ من ابنك».
[١٩] في (م) و (ص): «و هم».
[٢٠] في (م) و (ص): «حتى أصيّر بيثرب».
[٢١] في (ه): «مملوءة».
[٢٢] في (ه) رسمت: «فائتني».