دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٦ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) صخرة و ماء كثير في جرار [١٨] و خبز كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجل رجل من مكانه، كأنّ الأرواح انتزعت منهم حتى كثروا فرحّبوا بهم و حفّوا، و قالوا: أين كنتم. لم نركم؟
قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم اللّه تعالى [١٩]، فيها عبدة النيران، و كنا نعبد اللّه تعالى [٢٠] فطردونا. فقالوا: ما هذا الغلام؟ قال: فطفقوا يثنون عليّ، و قالوا: صحبنا من تلك البلاد، فلم نر منه إلّا خيرا. قال: فو اللّه إنهم لكذا، إذ طلع عليهم رجل من كهف رجل طوال، فجاء حتى سلّم و جلس، فحفّوا به و عظّموه أصحابي الذين كنت معهم، و أحدقوا به، فقال [٢١] لهم: أين كنتم؟
فأخبروه، قال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا علي خيرا، و أخبروه باتّباعي إيّاهم، و لم أر مثل إعظامهم، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم ذكر من أرسل اللّه، تعالى، من رسله و أنبيائه، و ما لقوا و ما صنع بهم، حتى ذكر مولد عيسى بن مريم و أنه ولد لغير ذكر [٢٢]، فبعثه رسولا، و أجرى على يديه إحياء الموتى و إبراء الأعمى و الأبرص، و أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه. و أنزل عليه الإنجيل، و علّمه التوراة، و بعثه رسولا إلى بني إسرائيل، فكفر به قوم، و آمن به قوم. و ذكر بعض ما لقي عيسى بن مريم، و أنه لما كان عبدا أنعم اللّه عليه، فشكر ذلك له، و رضي عنه، حتى قبضه اللّه [تعالى] [٢٣]. و هو يعظمهم و يقول: اتقوا اللّه، و الزموا ما جاء به عيسى (عليه السلام) [٢٤]، و لا تخالفوا فيخالف بكم، ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئا
[١٨] في (ح) و (م): «قرار».
[١٩] ليست في (م).
[٢٠] ليست في (م).
[٢١] في (م): «و قال».
[٢٢] في (م): «بغير ذكر».
[٢٣] ليست في (م).
[٢٤] ليست في (م).