دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٥ - حديث أبان بن عبد اللّه البجلي في عرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نفسه على قبائل العرب و قصة مفروق بن عمرو و أصحابه
(١) فقال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذاك فإلى ما تدعو [٨] يا أخا قريش؟ فتقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجلس و قام أبو بكر رضي اللّه عنه يظله بثوبه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و إلى أن تؤووني و تنصروني، فإن قريشا قد ظاهرت على أمر اللّه، و كذّبت رسله، و استغنت بالباطل عن الحق، و اللّه هو الغني الحميد.
فقال مفروق بن عمرو: و إلام تدعونا يا أخا قريش، فو اللّه ما سمعت كلاما أحسن من هذا، فتلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ- إلى- فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٩].
فقال مفروق: و إلام تدعونا يا أخا قريش زاد فيه غيره فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض. ثم رجعنا إلى روايتنا قال: فتلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [١٠].
فقال مفروق بن عمرو: دعوت و اللّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق و محاسن الأعمال، و لقد أفك قوم كذبوك و ظاهروا عليك.
و كأنه أحبّ أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة، فقال: و هذا هانئ شيخنا و صاحب ديننا، فقال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش إني أرى إن تركنا ديننا و اتباعنا على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول و لا آخر أنه زلل في الرأي، و قلة نظر في العاقبة، و إنما تكون الزلة مع العجلة، و من ورائنا قوم نكره أن يعقد عليهم عقدا، و لكن نرجع و ترجع و ننظر و تنظر.
[٨] في (ص): «إلى ما ذا تدعو».
[٩] الأنعام: ١٥١.
[١٠] النحل: ٩٠.