دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦٣ - باب ذكر المنبر الذي اتخذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر عند وضعه و جلوس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من دلائل النبوة و كان ذلك عند بناء المسجد بمدة
(١) و أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن المثنى: أبو موسى، قال: حدثنا أبو المساور، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر قال أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك بن عبد اللّه، عن عمار الدّهني، عن أبي سلمة عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: «كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خشبة يستند إليها إذا خطب فصنع له كرسيّ أو منبر فلما فقدته خارت كما يخور الثور حتى سمعها أهل المسجد فأتاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاحتضنها فسكنت».
هذه الأحاديث التي ذكرناها في أمر الحنانة [٢٣] كلها صحيحة، و أمر الحنانة من الأمور الظاهرة و الأعلام النيّرة التي أخذها الخلف عن السلف، و رواية الأحاديث فيه كالتكليف و الحمد للّه على الإسلام و السنة، و به العياذ و العصمة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب،
[٢٣] أحاديث حنين الجذع رويت عن أنس، و جابر، و سهل بن سعد في البخاري، و حديث أبي بن كعب أخرجه ابن ماجة، و عبد اللّه بن أحمد في زياداته على المسند، و حديثا: ابن عباس و أم سلمة أخرجهما الطبراني في الكبير، و قد روى أحاديث حنين الجذع ايضا المصنف في السنن الكبرى.
(٣: ١٩٨)، و أبو نعيم في الدلائل (ص ١٤٢- ١٤٣) بأسانيده عن جابر، و عن أبي بن كعب، و عن سهل بن سعد، و عن أبي سعيد الخدري، و عن عائشة.
و في الباب أحاديث كثيرة، و صحح كثير من العلماء بالسنة ان حديث حنين الجذع من الأحاديث المتواترة لوروده عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقوع ذلك.
و قال الحافظ ابن حجر: «حنين الجذع، و انشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أثمة الحديث، دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك».