دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٠ - باب ذكر إسلام الجن و ما ظهر في ذلك من آيات المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
(١) رواه مسلم في الصحيح [٣٢] عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية و الأحاديث الصحاح تدل على أن عبد اللّه بن مسعود لم يكن مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة الجن، و إنما كان معه حين انطلق به و بغيره و يريهم آثار الجن و آثار نيرانهم.
و قد روي من أوجه آخر أنه كان معه ليلتئذ منها ما حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ: قال: حدثنا أبو الحسين عبيد اللّه بن محمد بن البلخي ببغداد من أصل كتابه، قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، قال:
حدثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح، قال: [حدثني الليث بن سعد] [٣٣] قال:
حدثني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي- و كان رجلا من أهل الشام- أنه سمع عبد اللّه بن مسعود، يقول:
«إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لأصحابه و هو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل، فلم يحضر منهم أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني و بينه، حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا فطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط، و فزع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع الفجر فانطلق فبرز، ثم أتاني، فقال: ما فعل الرهط؟ فقلت هم أولئك يا رسول اللّه، فأخذ عظما و روثا فأعطاهم إياه زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث».
قلت: يحتمل قوله في الحديث الصحيح: ما صحبه منا أحد أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم، إلا أن ما روي في هذا الحديث من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه
[٣٢] أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة، (٣٣) باب الجهر بالقراءة في الصبح، حديث (١٥٠)، ص (٣٣٢).
[٣٣] ليست في (ه).