دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٣ - باب من تقدم إسلامه
(١) فقال [٥٥]: أحلف باللّه أن هذه لرؤيا حق.
فلقي أبا بكر بن أبي قحافة- رضي اللّه عنه- فذكر ذلك له فقال أبو بكر:
أريد بك خير. هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاتّبعه فإنك ستتبعه و تدخل معه في الإسلام، و الإسلام يحجزك أن تدخل فيها. و أبوك واقع فيها.
فلقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو بأجياد، فقال: يا محمد! إلى من تدعو؟
فقال: أدعو إلى اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، و تخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع و لا يبصر و لا يضر و لا ينفع و لا يدري من عبده ممن لم يعبده.
قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنك رسول اللّه، فسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بإسلامه.
و تغيب خالد، و علم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه، فأتى به فأنّبه و ضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه، و قال: و اللّه لأمنعنّك القوت. فقال خالد إن منعتني فإن اللّه يرزقني ما أعيش به. و انصرف إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فكان يلزمه و يكون معه» [٥٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس- هو الأصم- قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحق [٥٧]، قال ثم أسلم أبو عبيدة، و اسمه عامر بن عبد اللّه بن الجراح، و أبو سلمة و اسمه عبد اللّه ابن عبد الأسد، و الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ و عبيدة بن الحارث [٥٨].
[٥٥] في (ح): «و قال».
[٥٦] في (ح): «فكان يليه، و يكون معه»، و الخبر نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ٣٢) عن المصنف.
[٥٧] سيرة ابن هشام (١: ٢٦٩).
[٥٨] اضطربت الفقرة في جميع النسخ، و أثبتّ ما في سيرة ابن هشام.