دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٣ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) قال: فقال سلمان: كنت يتيما من رامهرمز [٥]، و كان ابن دهقان [٦] رامهرمز يختلف إلى معلم [يعلمه] [٧]، فلزمته لأكون في كنفه. و كان لي أخ أكبر مني، و كان مستغنيا في نفسه، و كنت غلاما فقيرا، فكان إذا قام من مجلسه تفرّق من يحفظه، فإذا تفرقوا خرج فتقنّع بثوبه، ثم يصعد الجبل، فكان يفعل ذلك غير مرة متنكرا، قال: فقلت: أما إنك تفعل كذا و كذا فلم لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام، و أخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت:
لا تخف. قال: فإن في هذا الجبل قوما في برطيل [٨]، لهم عبادة و لهم صلاح، يذكرون اللّه [تعالى] [٩]، و يذكرون الآخرة، و يزعمون أنّا عبدة النّيران، و عبدة الأوثان، و أنا على غير دين، قلت: فاذهب بي معك إليهم.
قال: لا أقدر على ذلك حتّى أستأمرهم، و أنا أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم أبي، فيقتل القوم، فيجري هلاكهم على يدي. قال: قلت: لم يظهر مني ذلك. فاستأمرهم، فأتاهم، فقال: عندي غلام يتيم [١٠] فأحب أن يأتيكم و يسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يجيء منه إلّا ما أحب. قالوا: فجيء به. فقال لي: قد استأذنت القوم أن تجيء معي، فإذا كانت الساعة التي [١١] رأيتني أخرج فيها فأتني، و لا يعلم بك أحد، فإن أبي إن علم بهم قتلهم. قال: فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته، فصعد الجبل، فانتهينا
[٥] في (ص): «رام هرمز»، و هي كورة بالأهواز.
[٦] (الدّهقان): بكسر الدال و ضمها شيخ القرية، العارف بالفلاحة و ما يصلح الأرض من الشجر، يلجأ إليه في معرفة ذلك، و هو معرّب.
[٧] الزيادة من (م) و (ص).
[٨] (البرطيل): حجر عظيم مستطيل.
[٩] ليست في (م).
[١٠] في (م) و (ص): «غلام عندي يتيم».
[١١] في (ه): «الساعة الذي».