دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٣ - باب ما جاء في آية الروم و ما ظهر فيها من الآيات في أدنى الأرض
(١) فأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود «أنه لما نزلت هاتان الآيتان ناحب [١٢] أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرّم القمار [١٣] على شيء إن لم تغلب فارس في سبع سنين فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم فعلت فكل ما دون العشر بضع و كان ظهور فارس على الروم في تسع سنين [١٤]
ثم أظهر اللّه الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب».
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة «ألم غلبت الروم في أدنى الأرض» قال: غلبهم أهل فارس على أدنى الشام، «و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» الآية. قال: لما أنزل اللّه عز و جل هؤلاء الآيات، صدق المسلمون ربهم و عرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمرهم و المشركون خمس قلائص، و أجّلوا بينهم خمس سنين، قال: فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي اللّه عنه، و ولي قمار المشركين أبيّ بن خلف، و ذلك قبل أن ينهى عن القمار في الأجل، و لم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: «لم يكونوا أحقاء أن يؤجلوا أجلا دون العشر، فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايدوهم و مادّوهم في الأجل»، ففعلوا فأظهر اللّه الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، ففرح المسلمون بفلجهم الذي كان من ظهور أهل الكتاب على المجوس، و كان ذلك مما شدّ اللّه به الإسلام فهو قوله:
[١٢] (ناحب): تراهن.
[١٣] في تفسير القرطبي «القمار»، و في بعض نسخه «الرهان» كما في حاشيته.
[١٤] في (ص): «سبع سنين»، و قال القرطبي (١٤: ٣): «قال الشعبي: فظهروا في تسع سنين، و قال القشيري: المشهور في الروايات ان ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم، و لعل رواية الشعبي تصحيف من السبع الى التسع من بعض النقلة».