دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٦ - باب الهجرة الأولى الى الحبشة ثم الثانية و ما ظهر فيها من الآيات و تصديق النجاشي و من تبعه من القسس
(١) عمرو: أرجعوا إلى هذا هديته- يريد عمرو بن العاص- و اللّه لو رشوني في هذا دبر ذهب و الدّبر في لسان الحبشة الجبل- ما قبلته.
و قال لجعفر و أصحابه: امكثوا فإنكم سيّوم و السيوم الآمنون، قد منعكم اللّه عز و جل. و أمر لهم بما يصلحهم من الرزق و قال: من نظر إلى هؤلاء الرهط نظرة تؤذيهم فقد رغم أي فقد عصاني [٣١].
و كان اللّه عز و جلّ قد ألقى العداوة بين عمرو بن العاص و عمارة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي، ثم اصطلحا حين قدما على النجاشي ليدركا حاجتهما التي خرجا إليها من طلب المسلمين، فلما أخطأهما ذلك رجعا إلى أشد ما كانا عليه من العداوة و سوء ذات البين، فمكر عمرو بعمارة، فقال:
يا عمارة! إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها، فإن ذلك عون لنا في حاجتنا، فراسلها عمارة حتى دخل عليها، فلما دخل عليها انطلق عمرو إلى النجاشي، فقال له: إن صاحبي هذا صاحب نساء، و إنه يريد أهلك فاعلم علم ذلك، فبعث النجاشي فإذا عمارة عند امرأته، فأمر به فنفخ في إحليله، ثم ألقي في جزيرة من البحر فجن و استوحش مع الوحش، و رجع عمرو إلى مكة قد أهلك اللّه صاحبه و خيب مسيره و منعه حاجته [٣٢].
و قد روينا قصة إلقاء الشيطان في أمنيته» عن محمد بن إسحاق بن يسار.
و روى محمد بن إسحاق بن يسار قصة عثمان بن مظعون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف سماعا منه عمن حدثه، و ذلك فيما أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، أن أبا العباس الأصم حدثهم، قال: حدّثنا أحمد بن عبد
[٣١] سيرة ابن هشام (١: ٣٦٠- ٣٦١).
[٣٢] مجمع الزوائد (٦: ٣١) و قال: «رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح».