دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٧ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «حين أسري به لقيت موسى، فنعته فإذا رجل- حسبته قال- مضطرب رجل الرّأس، كأنه من رجال شنوءة، قال: و لقيت عيسى فنعته النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: ربعة أحمر كإنما خرج من ديماس يعني حمام، قال: و رأيت إبراهيم و أنا أشبه ولده به، قال و أتيت بإناءين في أحدهما لبن و في الآخر خمر قيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن، فشربت فقيل لي: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك».
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن [٩٥] رافع.
و رواه البخاري عن محمود، عن عبد الرزاق [٩٦].
و في الحديث الصحيح عن سليمان التيمي، و ثابت البناني عن انس بن مالك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال «أتيت على موسى ليلة أسرى بي عند الكثيب الأحمر و هو قائم يصلي في قبره» [٩٧].
و روينا في الحديث الصحيح عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: و قد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي و ذكر إبراهيم و عيسى و وصفهم، ثم قال: فجاءت الصلاة فأممتهم [٩٨].
[٩٥] في: ١- كتاب الايمان، الحديث (٢٧٢)، ص (١: ١٥٤).
[٩٦] البخاري عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق في أحاديث الأنبياء و باب (٤٩)، و الترمذي في أول تفسير سورة الإسراء، عن محمود بن غيلان.
[٩٧] أخرجه مسلم في: ٤٣- كتاب الفضائل، حديث (١٦٤)، و النسائي في قيام الليل، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٤٨، ٢٤٨).
[٩٨] تضافرت الروايات على أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صلى بالأنبياء قبل العروج، قال ابن حجر: «و هو الأظهر»، و الاحتمال الثاني أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صلى بهم بعد أن هبط من السماء أيضا فهبطوا، و صححه الحافظ ابن كثير، و قال: «أثبت الصلاة في بيت المقدس الجمهور من الصحابة».