دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦٠ - باب ذكر المنبر الذي اتخذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر عند وضعه و جلوس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من دلائل النبوة و كان ذلك عند بناء المسجد بمدة
(١) تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف» [١١].
أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي، قال:
حدّثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، قال: حدّثنا معاذ بن نجدة بن عرفان [١٢]، قال: حدّثنا خلاد، قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه «أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول اللّه ألا أجعل لك منبرا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا، قال: إن شئت، قال: فعملت له منبرا، فلما كان يوم الجمعة قعد على المنبر الذي صنع له، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى أخذها، فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكّت، حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر عندها».
رواه البخاري في الصحيح [١٣] عن خلاد بن يحيى.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، قال: حدّثنا هشام بن عمار، قال: حدّثنا سويد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن حفص ابن عبيد اللّه بن أنس، قال: سمعت جابر بن عبد اللّه، يقول: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا خطب استند إلى خشبة فلما صنع المنبر استند عليه، فحنت الخشبة
[١١] أنظر فتح الباري (٢: ٢٩٧).
[١٢] (ص) و (ه): «رغبان».
[١٣] أخرجه البخاري في: ٨- كتاب الصلاة، (٦٤) باب الاستعانة بالنجّار و الصّناع في أعواد المنبر و المسجد، فتح الباري (١: ٥٤٣- ٥٤٤)، و في البيوع، عن خلاد أيضا، و في علامات النبوة في الإسلام عن أبي نعيم، فتح الباري (٦: ٦٠١).