دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤ - باب ما جاء في حفظ اللّه، تعالى
(١) أيقظني إلا مسّ الشمس فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ قلت: ما فعلت شيئا. ثم أخبرته بالذي رأيت. ثم قلت له ليلة أخرى: ابصر لي غنمي حتى أسمر بمكة، ففعل فدخلت فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فسألت، فقيل فلان نكح فلانة، فجلست أنظر، و ضرب اللّه على أذنيّ، فو اللّه ما أيقظني إلا مسّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟
فقلت: لا شيء. ثم أخبرته الخبر، فو اللّه ما هممت و لا عدت بعدها لشيء من ذلك، حتى أكرمني اللّه، عز و جل، بنبوته [١٥].
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا [١٦] الحسن بن علي بن عفّان العامري، قال:. حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة، قال: كان صنم من نحاس يقال له: إساف، أو نائلة، يتمسّح به المشركون إذا طافوا. فطاف رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تمسه! فقال زيد: فطفت [١٧] فقلت في نفسي لأمسّنّه حتى أنظر ما يكون، فمسحته، فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ألم تنه؟
قلت: زاد فيه غيره عن محمد بن عمرو بإسناده: قال زيد: فو الذي هو أكرمه و أنزل عليه الكتاب ما استلم صنما حتى أكرمه اللّه بالذي أكرمه و أنزل عليه [١٨].
[١٥] الخبر في دلائل النبوة لابي نعيم. ص (١٤٣)، و في البداية و النهاية لابن كثير (٢: ٢٨٧)، و الخصائص الكبرى للسيوطي (١: ٨٩)، و سبل الهدى (٢: ١٩٩- ٢٠٠)، و قال: «رواه إسحاق ابن راهويه، و البزار، و ابن حبان، و إسناده متصل».
[١٦] في (م) و (ص) «أخبرنا».
[١٧] في (ه): «فطفنا».
[١٨] البداية و النهاية (٢: ٢٨٧)، و الخصائص الكبرى (١: ٨٩).