دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٩ - (حديث سويد بن الصامت)
(١)
(حديث سويد بن الصامت)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة [الأنصاري] [١٦] عن أشياخ من قومه، قالوا: «قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجّا أو معتمرا، و كان سويد يسميه قومه فيهم: الكامل، لسنه و جلده و شعره [١٧]، قال: فتصدى له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و دعاه إلى اللّه عز و جلّ و إلى الإسلام، فقال سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و ما الذي معك؟ فقال مجلّة [١٨] لقمان، يعني: حكمة لقمان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
اعرضها عليّ، فعرضها عليه، فقال: إن هذا الكلام حسن، و الذي معي أفضل منه: قرآن أنزله اللّه عز و جل عليّ هو هدى و نور، فتلا عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) القرآن، و دعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه و قال: إنّ هذا لقول حسن،
ثم انصرف فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، و كان رجال من قومه يقولون: إنا لنرى أنه قتل و هو مسلم، و كان قتله قبل بعاث» [١٩].
[١٦] الزيادة من سيرة ابن هشام.
[١٧] في سيرة ابن هشام ساق طرفا من أشعاره، و خبرا من أخباره (٢: ٣٥).
[١٨] أي صحيفة لقمان.
[١٩] بعاث: موضع كانت فيه حرب بين الأوس و الخزرج، و الخبر أخرجه ابن هشام في السيرة (٢: ٣٥- ٣٦).