دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨١ - ذكر سبب إسلام ابني سعية
(١) شعير. فنخرجه ثم يخرج إلى ظاهر حرّتنا، و نحن معه، فيستسقي، فو اللّه ما يقوم من مجلسه حتى تمرّ الشّعاب. قد فعل ذلك غير مرّة و لا مرتين و لا ثلاثة.
فحضرته الوفاة، و اجتمعنا إليه. فقال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر و الخمير إلى أرض البؤس و الجوع؟ قالوا: أنت أعلم. قال: إنما أخرجني أتوقع [٤] خروج نبي قد أظلّ زمانه [٥]، هذه البلاد مهاجره، فأتّبعه، فلا تسبقنّ إليه إذا خرج. يا معشر يهود، فإنه يبعث، بسفك الدماء، و سبي الذّراريّ و النساء ممن يخالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ثم مات. فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة، قال أولئك الثلاثة الفتية، و كانوا شبّانا أحداثا: يا معشر يهود، و اللّه إنه للذي كان ذكر لكم ابن الهيّبان. فقالوا: ما هو به.
قالوا: بلى و اللّه، إنه لصفته [٦] ثمّ نزلوا، فأسلموا و خلّوا أموالهم، و أولادهم، و أهاليهم [٧].
قال ابن إسحاق كانت أموالهم في الحصن مع المشركين، فلما فتح ردّ ذلك عليهم.
[٤] في سيرة ابن هشام: «أتو كف خروج نبي»، و معناها: انتظر خروجه و استشعر.
[٥] أظل زمانه: أشرف عليكم و قرب.
[٦] في سيرة ابن هشام: «إنه لهو بصفته».
[٧] الخبر في سيرة ابن هشام (١: ٢٣٢- ٢٣٣).