دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧ - باب ما جاء في استسقاء عبد المطلب بن هاشم و ما ظهر فيه من آيات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
(١) إليك سنتهم التي قد أقحلت الظّلف [١٩] و الخفّ. فاسمعن اللهم و أمطرن غيثا مريعا مغدقا. فما راموا البيت حتى انفجرت السماء بمائها. و كظّ [٢٠] الوادي بثجيجه [٢١]، فلسمعت شيخان قريش و هي تقول لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء هنيئا. أي بك عاش أهل البطحاء. و في ذلك تقول رقيقة:
بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا* * * و قد فقدنا الحيا و اجلوّذ [٢٢] المطر
فجاد بالماء جونيّ [٢٣] له سبل* * * دان فعاشت به الأمصار و الشجر
سيل من اللّه بالميمون طائره* * * و خير من بشّرت يوما به مضر
مبارك الأمر يستسقى الغمام به* * * ما في الأنام له عدل و لا خطر
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: حدثنا الحسين بن صفوان، قال:
حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدّثني زكريا بن يحيى بن عمر البكّائي [٢٤]، قال: حدّثني زحر بن حصن، عن جده حميد بن منهب، قال:
قال عمّي عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام، يحدث عن مخرمة بن نوفل، عن أمّه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم، و كانت لدة عبد المطلب، قالت:
تتابعت على قريش سنون أقحلت الضّرع، و أرقّت العظم، فبينما أنا قائمة اللهمّ أو مهوّمة، إذا هاتف يصرخ بصوت صحل، يقول: معشر قريش، إن هذا
[١٩] الماشية.
[٢٠] في (ح): «و كض» و في (ه): «و حط».
[٢١] السّيل.
[٢٢] اجلوذّ المطر ذهب.
[٢٣] الجوني: السحاب.
[٢٤] في (ه): الطائي.