دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٢ - باب الإسراء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) الصفار، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أبو علي بن مقلاص قال حدثنا عبد اللّه بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي، قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص، عن أنس بن مالك، قال: «لما جاء جبريل (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالبراق فكأنها أمرّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق! فو اللّه إن ركبك مثله، و سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال سر يا محمد فسار ما شاء اللّه أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيّا عن الطريق يقول: هلم يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء اللّه أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: أردد السلام يا محمد، فردّ السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الاولى، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء و الخمر و اللبن فتناول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة و لو شربت الماء لغرقت و غرقت أمتك، و لو شربت الخمر لغويت و غويت [٢٠] أمتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء (عليهم السلام) فأمهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تلك الليلة ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز، و أما الذي أراد أن تميل إليه فذلك عدو اللّه إبليس أراد أن تميل إليه. و أما الذين سلموا عليك فإبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام)».
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال حدثنا أبو الزنباع: روح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا محمد بن يحيى النّيسابوري، قالب: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال «أتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
[٢٠] في (ص) و (ه): «و غوت».