دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٠ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١) [فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا] [٦٠] رجل عن يمينه أسودة و عن يساره أسودة [٦١] فإذا نظر قبل يمينه ضحك، و إذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، قال: قلت يا جبريل! من هذا؟ قال: هذا آدم- (عليه السلام)- و هذه الأسودة عن يمينه و عن شماله نسم بنيه [٦٢]، فأهل اليمين أهل الجنة، و الأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، و إذا نظر قبل شماله بكى، قال: ثم عرج بي جبريل (عليه السلام) حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح.
قال أنس: فذكر أنّه وجد في السموات آدم، و إدريس و موسى، و عيسى، و إبراهيم- (عليهم السلام)- و لم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، و إبراهيم في السماء السادسة، فلما مرّ جبريل برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بإدريس، قال: مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح، قال: قلت من هذا؟ قال: هذا إدريس، قال: ثم مررت بموسى فقال [٦٣] مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح قلت: من هذا؟ قال هذا موسى.
قال: ثم مررت بعيسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى.
ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحبا بالنبي الصالح و الابن الصالح، قلت:
[٦٠] أثبت العبارة من الصحيح، و قد جاء في كل النسخ «ففتح، فلما علونا السماء الدنيا إذا».
[٦١] (أسودة): جمع سواد، كالأزمنة، جمع زمان، و السواد: الشخص، و قيل: الجماعات، و سواد الناس عوامهم، و كل عدد كثير، و يقال: هي الأشخاص من كل شيء. قال أبو عبيد: «هو شخص كل شيء من متاع أو غيره، و الجمع: أسودة، و جمع الجمع: أساودة.
[٦٢] (نسم بنيه): النسمة هي نفس الروح، و الجمع: نسم. و المراد: أرواح بني آدم.
[٦٣] في (ص): «قال».