دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٠ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) على أربعة أقسام، و لا تجعلوا أحد جوانب البيت كاملا، لكل ربع، و لكن اقسموه نصفين [١٠٥] [أيضا فإن] [١٠٦] كل جانب من جوانب البيت، فإذا فعلتم ذلك فليعيّن كل ربع منكم نصيبه، و لا تجعلنّ في نفقة البيت شيئا أصبتموه غصبا، و لا قطعتم فيه رحما، و لا انتهكتم فيه ذمّة بينكم و بين أحد من الناس، فإذا فعلتم ذلك فاقترعوا بفناء البيت، و لا تنازعوا و لا تنافسوا، و ليصيّر [١٠٧] كلّ ربع منكم موضع سهمه، ثم انطلقوا بعمالكم، فلعلّكم إذا فعلتم ذلك أن تخلصوا إليها. فلما سمعوا قول المغيرة رضوا به، و انتهوا إليه، و فعلوا الذي أمرهم به.
فيزعم علماء أوّليّة قريش: أن باب الكعبة إلى الحجر الأسود بالنصف من جانبها الذي يلي اليمن- صار في سهم بني عبد مناف.
فلما انتهى البنيان إلى موضع الحجر الأسود تنافسوا في رفعه، و تحاسدوا عليه، فحكّموا فيه أوّل رجل يطلع عليهم. فكان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- فيما بلغنا- ذلك الرجل، فأعانوه على رفعه على إصلاح [١٠٨] منهم و جماعة. فيزعمون أن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، وضعه وسط ثوب، ثم قال لهم: خذوا بزواياه و جوانبه كلّها، و كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، هو الذي يرفع الحجر، فوضعه بيده موضعه، و ذلك قبل مبعثه بخمس عشرة سنة.
قال و زعم عبد اللّه بن عباس: أن أوّلية قريش [كانوا يحدّثون أنّ رجالا من قريش] [١٠٩] لمّا اجتمعوا لينزعوا الحجارة، و انتهوا إلى تأسيس إبراهيم و إسماعيل [(عليهما السلام)] [١١٠]- عمد رجل منهم إلى حجر من الأساس
[١٠٥] في (ه): «قسموه إنصافا من كل جانب».
[١٠٦] الزيادة من (ص) و (م).
[١٠٧] في (ه): «و ليصب».
[١٠٨] في (ه): «على اصطلاح».
[١٠٩] الزيادة من (م) و (ص).
[١١٠] الزيادة من (م).