دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٧ - باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين قرأ القرآن، و علم إعجازه، و ما كان من إجابة اللّه- عز و جل- فيه دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بإعزاز دينه بإسلام أحد الرجلين
(١) قلت عمر بن الخطاب فتبادروا فاختفوا مني، و قد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها. فقامت أختي تفتح الباب، فقلت: يا عدوة نفسها أ صبوت؟ و ضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت، فقالت: يا ابن الخطاب! ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت.
قال: و دخلت حتى جلست على السرير فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت، فقلت ما هذا؟ ناولنيها، فقالت: لست من أهلها أنت لا تطهر من الجنابة و هذا كتاب لا يمسه إلا المطهّرون. فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فلما مررت باسم من أسماء اللّه- عز و جل- ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٩]، فلما مررت باسم من أسماء اللّه ذعرت، ثم رجعت إلى نفسي، فقرأتها حتى بلغت: آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١٠] إلى آخر الآية، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، فخرجوا إليّ متبادرين و كبروا و قالوا: أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا يوم الاثنين، فقال: اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام، و إما عمر بن الخطاب و أنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لك فأبشر.
قال: قلت، فأخبروني أين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فلما عرفوا الصدق مني قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت، حتى قرعت الباب عليهم، فقالوا: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، قال: و قد علموا من شدتي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما يعلمون بإسلامي، فما اجترأ أحد بفتح الباب [١١] حتى قال: افتحوا له إن يرد اللّه به خيرا يهده، ففتحوا لي الباب فأخذ رجلان بعضديّ، حتى أتيا بي النبي
[٩] أول سورة الحديد.
[١٠] الآية الكريمة (٧) من سورة الحديد.
[١١] في (ه): «يفتح».