دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣٣ - باب ما جاء في دخول عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قدم المدينة و وجوده إياه الرسول النبي الأمي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل و اعترافه بذلك و إسلامه و كذلك كل من أنصفه من اليهود الذين دخلوا عليه و وقفوا على صفته دون من حرم التوفيق منهم
(١) فاتبعوه و لا تخالفوه، فانطلق أخوه حيي حين سمع ذلك و هو سيد اليهود يومئذ و هما من بني النضير، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجلس إليه، و سمع منه فرجع إلى قومه و كان فيهم مطاعا، فقال: أتيت من عند رجل و اللّه لا أزال له عدوا أبدا. فقال له أخوه أبو ياسر يا ابن أم أطعني في هذا الأمر ثم أعصني فيما شئت بعده لا تهلك قال لا و اللّه لا أطيعك، و استحوذ عليه الشيطان فاتّبعه قومه على رأيه» [٢٨].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي بكر، قال: حدّثني محدث عن صفية بنت حييّ أنها قالت: «لم يكن من ولد أبي و عمي أحد أحب إليهما مني، لم ألقهما قط مع ولد لهما أهش إليهما إلا أخذاني دونه، فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قباء نزل قرية بني عمرو بن عوف، غدا إليه أبي و عمي أبو ياسر بن أخطب، مغلّسين، فو اللّه ما جاءانا إلا مع مغيب الشمس، فجاءانا فاترين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى [٢٩] فهششت إليهما كما كنت أصنع، فو اللّه ما نظر إليّ واحد منهما فسمعت عمي أبا ياسر، يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم، و اللّه. قال:
تعرفه بعينه و صفته؟ فقال: نعم، و اللّه، قال: فما ذا في نفسك منه، قال:
عداوته و اللّه ما بقيت» [٣٠].
خبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن أبي محمد مولى زيد
[٢٨] البداية و النهاية (٣: ٢١٢).
[٢٩] ضرب من المشيء فيه فتور و ضعف.
[٣٠] سيرة ابن هشام (٢: ١٤٠- ١٤١).