دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٤ - باب ذكر العقبة الأولى
(١) قالوا: «لما لقيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال [لهم] [٨]: «ممن أنتم؟» قالوا: نفر من الخزرج.
قال: «أمن موالي يهود؟» قالوا: نعم.
قال: «أ فلا تجلسون أكلمكم؟» قالوا: بلى.
قال: فجلسوا معه، فدعاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اللّه- عز و جل-، و عرض عليهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن،
و كان مما صنع اللّه لهم في الإسلام أن يهود [٩] كانوا معهم ببلادهم، و كانوا أهل كتاب و علم، و كانت الأوس و الخزرج أهل شرك، و أصحاب أوّثان، فكانوا إذا كان بينهم شيء، قالت اليهود: إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه [١٠] نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم.
فلما كلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أولئك النفر و دعاهم إلى اللّه- عز و جل- قال بعضهم لبعض يا قوم اعلموا و اللّه أن هذا النبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنّكم إليه، فأجابوه لما دعاهم إلى اللّه عز و جل و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام و قالوا له: إنا قد تركنا قومنا و لا قوم بينهم من العداوة و الشر ما بينهم و عسى اللّه عز و جل أن يجمعهم اللّه بك و سنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، و نعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعز منك.
ثم انصرفوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) راجعين إلى بلادهم قد آمنوا و صدقوا و هم فيما يزعمون ستة نفر من الخزرج منهم من بني النجار: أسعد بن زرارة و هو أبو أمامة، و عوف بن مالك بن رفاعة، و رافع بن مالك بن العجلان، و قطبة بن
[٨] الزيادة من سيرة ابن هشام (٢: ٣٨).
[٩] (يهود) لا ينصرف للعلمية و التأنيث.
[١٠] (أظلّ زمانه): أي قرب ودنا.