دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٥ - باب ذكر العقبة الثانية
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ: قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: «فجميع من شهد العقبة من الأوس و الخزرج و أفناء القبائل سبعون رجلا و امرأتان من بني الخزرج إحداهما أم عمارة و زوجها و ابناها فجميع أصحاب العقبة مع المرأتين خمسة و سبعون نفسا» [٣٠].
و سماهم ابن إسحاق و ذكرهم ههنا مما يطول به الكتاب [٣١].
قال ابن إسحاق: «فلما تفرق الناس عن بيعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة العقبة، و كان الغد فتشت قريش عن الخبر و البيعة فوجدوه حقا، فانطلقوا في طلب القوم، فأدركوا: سعد بن عبادة و أفلتهم منذر بن عمرو، فشدوا يدي سعد إلى عنقه بنسعة [٣٢]، و كان ذا شعر كثير، فطفقوا يجبذونه بجمته، و يصكونه، و يلكزونه إلى أن جاء مطعم بن عدي، و الحارث بن أمية و كان سعد يجيرهما إذا قدما المدينة حتى أطلقاه من أيديهم و خليا سبيله» [٣٣].
و بهذا الإسناد عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: «كانت حواء بنت زيد بن السكن، عند قيس بن عبيد الخطيب، كذا قال و إنما هو ابن الخطيم بالمدينة، و كانت أمها عقرب بنت معاذ أخت سعد بن معاذ، فأسلمت حواء، فحسن إسلامها، و كان زوجها قيس على كفره، فكان يدخل عليها و هي تصلي، فيؤذيها، و كان لا يخفي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة أمر يكون بالمدينة إلا بلغه و أخبر به.
[٣٠] سيرة ابن هشام (٢: ٦٣) و (٢: ٧٤).
[٣١] أسماؤهم عند ابن هشام على حسب القبائل (٢: ٦٤- ٧٥)، و رتبهم الصالحي مصنف السيرة الشامية أبجديا على الأحرف (٣: ٢٩٣- ٣٠٧).
[٣٢] النسع: الشراك الذي يشد به الرحل.
[٣٣] سيرة ابن هشام (٢: ٥٨- ٥٩).