دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٩ - باب الدليل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرج به إلى السماء فرأى جبريل (عليه السلام) في صورته عند سدرة المنتهى و قبل ذلك كان قد رأى جبريل (عليه السلام) في صورته و هو بالأفق الأعلى
(١)
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا دبيس المعدل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة؟ قالوا: ماشطة ابنة فرعون و أولادها سقط مشطها من يدها، فقالت: بسم اللّه: فقالت بنت فرعون أبي، قالت ربي و ربك و رب أبيك، قالت: أو لك رب غير أبي؟
قالت: نعم، ربي و ربك و رب أبيك: اللّه، قال: فدعاها، فقال: أ لك رب غيري؟ قالت: نعم ربي و ربك اللّه، قال: فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها لتلقى فيها، قالت إن لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قالت: تجمع عظامي و عظام ولدي في موضع، قال: ذاك لك لما لك علينا من الحق، قال فأمرتهم فألقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم، فقال: قعي يا أمه و لا تقاعسي فإنّا على الحق، قال: و تكلم أربعة و هم صغار: هذا، و شاهد يوسف، و صاحب جريج، و عيسى بن مريم [١٠٠]».
و أخبرنا علي قال أنبأنا أحمد قال: حدثنا إسماعيل القاضي، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، فذكره بنحوه.
و قد روى في قصة المعراج سوى ما ذكرنا أحاديث بأسانيد ضعاف و فيما
[١٠٠] أخرجه الهيثمي في الزوائد (١: ٦٥)، و قال: رواه أحمد، و البزار، و الطبراني في الكبير، و الأوسط، و فيه عطاء بن السائب، و هو ثقة لكنه اختلط. و انظر كشف الأستار (١: ٣٧) و تفسير ابن كثير (٣: ١٥)، و في البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة»، فذكر عيسى و صاحب جريج و ابن الماشطة. و في حديث مسلم عن صهيب رضي اللّه عنه في قصة أصحاب الأخدود: أن امرأة جيء بها لتلقى في النار أو لتكفر و معها صبيّ يرضع فتقاعست فقال: يا أماه اصبري فإنك على الحقّ. و في رواية عند ابن قتيبة: إنه كان ابن سبعة أشهر. و روى الثعلبي عن الضحاك أن يحيى بن زكرياء تكلم في المهد و ذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل (عليه السلام) تكلم في المهد. و في سير الواقدي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تكلم في أوائل ما ولد.