دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٠ - باب الإسراء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين انتهى إلى بيت المقدس لقي فيه: إبراهيم، و موسى، و عيسى (عليهم السلام)، و أنه أتي بقدحين: قدح لبن و قدح خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح اللبن، فقال له جبريل هديت [الفطرة] لو أخذت الخمر لغوت أمتك [١٦]، ثم رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى مكة فأخبر أنه أسرى به فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه.
قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: فتجهز ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا له: هل لك في صاحبك يزعم أنه قد جاء بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة، فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال فأشهد، لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك:
أصدقه بخبر السماء، قال أبو سلمة: فبها سمّي أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.
قال أبو سلمة: فسمعت جابر بن عبد اللّه يحدث أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لما كذبتني قريش حين أسرى بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلّى اللّه عز و جل لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته و أنا أنظر إليه» [١٧].
أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني المزكي، قال:
أخبرنا أبو بكر: أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: حدثنا محمد بن الهيثم القاضي: أبو الأحوص، قال: حدثنا محمد بن كثير المصيصي.
«ح» و حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا ابراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا محمد بن كثير
[١٦] انظر حاشية (٨، ٩) من هذا الباب.
[١٧] مضى في الحاشيتين (١٤، ١٥) من هذا الباب.