دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٤ - حديث أبان بن عبد اللّه البجلي في عرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نفسه على قبائل العرب و قصة مفروق بن عمرو و أصحابه
(١) السماء الذي كان وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا، قال فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا. قال: فمن أهل الحجابة أنت؟
قال: لا، قال فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل النداوة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: فاجتذب أبو بكر رضي اللّه عنه زمام الناقة راجعا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال الغلام:
صادف در السيل درا يدفعه* * * يهضبه حينا و حينا يصدعه
أما و اللّه لو ثبت لأخبرتك من قريش، قال: فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال علي: فقلت: يا أبا بكر! لقد وقعت من الأعرابي على باقعة، قال: أجل أبا حسن ما من طامة إلا و فوقها طامة، و البلاء موكل بالمنطق، قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم [٦] السكينة و الوقار، فتقدم أبو بكر فسلّم، فقال: ممن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: بأبي أنت و أمي هؤلاء غرر الناس، و فيهم مفروق بن عمرو، و هانئ بن قبيصة، و المثنى بن حارثة، و النعمان بن شريك، و كان مفروق قد غلبهم جمالا و لسانا، و كانت له غديرتان تسقطان على تريبته [٧] و كان أدنى القوم مجلسا فقال أبو بكر رضي اللّه عنه كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: أنا لنزيد على ألف، و لن تغلب ألف من قلة. فقال أبو بكر: و كيف المنعمة فيكم؟
فقال المفروق: علينا الجهد و لكل قوم جهد. فقال أبو بكر رضي اللّه عنه:
كيف الحرب بينكم و بين عدوكم؟ فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى و إنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، و إنا لنؤثر الجياد على الأولاد، و السلاح على اللقاح، و النصر من عند اللّه يديلنا مرة و يديل علينا أخرى، لعلك أخا قريش. فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: قد بلغكم أنه رسول اللّه ألا هوذا،
[٦] في (ص) و (ه): «عليه».
[٧] في الدلائل: «صدره».