دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧٥ - باب تحويل القبلة إلى الكعبة
(١) تلك الآيات التي ذكر فيها قول السفهاء: وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً و لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» [١٤]».
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال:
حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة شك محمد بن أبي محمد، عن ابن عباس، قال: «صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا، من مقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رفاعة بن قيس و قردم [١٥] بن عمرو و كعب بن الأشرف، و نافع بن أبي نافع، و الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف، و الربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، و كنانة بن أبي الحقيق، فقال له: يا محمد! ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها و أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم و دينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك، و نصدقك، و إنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل اللّه عز و جل فيهم: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها- إلى قوله- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ- أي ابتلاء و اختبارا- وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ، يقول صلاتكم بالقبلة الأولى و تصديقكم نبيكم و اتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة أي ليعطيكم أجرهما جميعا- إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ثم قال: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ- إلى قوله- فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [١٦].
[١٤] [البقرة- ١٤٣].
[١٥] (ص): «قرذوم»، سيرة ابن هشام: «فردم».
[١٦] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٧٦- ١٧٧)، و فيه الآيات من (١٤٢- ١٤٧) من سورة البقرة.